بانوراما الثقافة والتراث 2008
عام المفارقات وأزمات الحرية ورحيل الكبار

محيط -
ما فات لم يمت .. لأن أحداث المستقبل جذورها مستقرة في أرض الماضي , وكان لابد لنا أن نقف بمطلع عام 2009 ونضع رؤية بانورامية على حال الثقافة في العالم وأهم الإنجازات والأزمات أيضا ، ونتعرف على شخصيات ثقافية وأدبية كانت محط الأضواء في 2008 وشخصيات أخرى رحلت عن عالمنا مخلفة تراثا هاما للأجيال ، وهكذا هي سنة الحياة وسيرتها .
وإجمالا فقد شهد العام فوز الروائي الفرنسي لوكليزيو بجائزة نوبل للآداب . ورحل عن عالمنا صاحب نظرية صدام الحضارات هنتجتون و حائز نوبل للآداب ورافض أوجه الإستعمار البريطاني بينتر ، كما رحل المؤرخون المصريون الكبار يونان لبيب ورؤوف عباس ، والناشر الحاج مدبولي ، وصاحب موسوعة الصهيونية المفكر الشهير د. عبدالوهاب المسيري ، والشاعر صوت فلسطين محمود درويش ، والناقد رجاء النقاش والصحفي الجريء مجدي مهنا .
كانت إسرائيل محور العديد من الأزمات الثقافية ففي الوقت الذي احتفت بها دول أوروبا بمعارض الكتاب لتكون ضيفة الشرف بمناسبة عيد ميلاد دولتها الستين ، كانت إسرائيل تهدم المقابر الإسلامية لتقيم متحف أسمته “الكرامة الإنسانية” وكانت تسعى لدى اليونيسكو لتسجيل مدينة “القدس” كأثر إسرائيلي ضمن لائحة تراث العالم ، وأيضا تخريب أساسات المسجد الأقصى لإقامة هيكل سليمان المزعوم . وبالرغم من كل ذلك فإن القدس أعلنت احتفالها بأنها عاصمة للثقافة العربية 2009 حيث تجرى الإحتفالات داخل المدينة المحتلة .
جوائز الفكر والأدب

لوكليزيو حائز نوبل للآداب
من أشهر شخصيات العام الروائي الفرنسي جان ماري لوكليزيو والذي حاز جائزة نوبل للآداب لعام 2008 ، وقال عنه الرئيس الفرنسي ساركوزي أنه مواطن عالمي ابن لكل القارات وكل الثقافات ويجسد القيم الفرنسية في عالم صاغته العولمة ، ويعرف لوكليزيو برفضه للهيمنة الغربية على العالم، أراد مزج الثقافات والحضارات في كتاباته وعبر عن الهنود الحمر والمكسيك والأفارقة والعرب برواياته.
كما شهد 2008 تكريمات عربية وعالمية كثيرة ؛ ففي شهر فبراير تسلم المغربي الدكتور محمد سعدي جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية عن كتابه ” مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى أنسنة الحضارات وثقافة السلام ” ، وفي نفس الشهر فاز الدكتور ماجد عرسان بجائزة الفارابي العالمية للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية عن كتابه “فلسفة التربية الإسلامية ” .
.من تونس ، فاز في أبريل 2008 الدكتور صلاح الدين بوجاه رئيس اتحاد الكتاب التونسيين بجائزة ” الكومار” الذهبية في الرواية العربية ، بينما حصل على الجائزة التقديرية في الرواية الكاتب خير الدين الصوابني عن روايته “الوغد” . وفي العراق وبافتتاح الدورة الثانية من مهرجان العنقاء الذهبي الدولي للثقافة والفنون في أبريل ، نالت الشاعرة العراقية رنا جعفر ياسين القلادة الذهبية وأحرز الفنان العراقي فخري العقيدي تاج العنقاء لعطاءاته الفنية ، وكاظم حبي لنشاطه في مجال حقوق الإنسان .
وفي الشهر نفسه ، أبريل ، فاز الناقد والمفكر المغربي د. سعيد يقطين بجائزة اتحاد كتاب الإنترنت العرب ، والكاتب الأمريكي جونوت دياز بجائزة بوليتزر العالمية الشهيرة للصحافة ، وذلك رغم أنه لم يقدم إلا رواية واحدة بعنوان ” الحياة القصيرة الرائعة لأوسكار واو ” .
وفي مايو من العام 2008 أحيت سوريا رسميا وللمرة الأولى ذكرى رحيل الكاتب المسرحي السوري المعارض سعد الله ونوس ، وذلك في فعاليات احتضنتها قرية حصين البحر الساحلية ، مسقط رأس الأديب . وفي فلسطين فازت الفنانة الفلسطينية أمل كعوش بجائزة حنظلة لأفضل كاريكاتور يعبر عن نكبة فلسطين 1948 ضمن مهرجان نظمته مؤسسة المورد الثقافية الأهلية . وحصل في الشهر نفسه الكاتب المصري محمد ابراهيم طه جائزة يوسف ادريس للقصة القصيرة وقيمتها 25 ألف جنيه مصري عن مجموعته ” الركض في مساحة خضراء” .
أما في يونيو فقد فاز اسم الناقد المصري الراحل رجاء النقاش بجائزة مبارك للآداب ، وفاز الفنان الراحل أيضا سعد أردش بجائزة مبارك للفنون ، والدكتور حامد عمار بجائزة مبارك للعلوم الاجتماعية . كما سلمت رئيسة شيلي ميشيل باشيليه وسام الاستحقاق في الأدب والثقافة للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير إدجار موران .
واختار مهرجان قصص العالم الإجرامية بإنجلترا في يوليو الماضي رواية ” اهتمام الذئاب” ل استفاني باعتبارها الأفضل ، بينما حاز الكاتب الإنجليزي كلر ويغفال جائزة ” بي بي سي ” الادبية عن القصة القصيرة ” أرقام” ، وجين غاردام عن قصتها ” أهالي تل روليج ” . بينما منحت جائزة أستريد ليندجرين العالمية لأدب الأطفال جائزتها هذا العام للكاتبة الأسترالية سونيا هيرتينت .
كرم مجلس محكمي مسابقة التفوق الصحفي بنقابة الصحفيين برئاسة نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد في أغسطس 2008 الكاتب محمود السعدني الملقب ب” الولد الشقي” بإعطائه الجائزة التقديرية لشجاعته ورؤيته المنحازة للمواطن المصري .
الكاتبة الهندية إنديرا غوسوامي فازت في سبتمبر بجائزة الأمير كلاوس الرئيسية . وفي الصين وفي الشهر نفسه اختار البرلمان الأوروبي كلا من الصيني هيو جيا وألكسندر كوزلين من روسيا البيضاء ، والكنغولي ألاباتي أبوليناير مالو ، للفوز بجائزة سخاروف لحرية الفكر وحقوق الإنسان . أما مدير مركز الترجمة المصري الناقد د. جابر عصفور ففاز بجائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونيسكو” للثقافة العربية لهذا العالم .
وفاز يحيى الفاضل أبو عرف بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عن روايته “ثرثرة الصمت” . أما الصحفي الفلسطيني محمد البابا الذي يعمل مصورا لوكالة الأنباء الفرنسية في غزة ففاز بجائزة أفضل صورة إخبارية لعام 2008، على مستوى العالم. وفاز في أسبانيا الكاتب الشهير خوان مياس بالجائزة القومية للرواية عن عمله ” العالم “ ..
وقدم في نوفمبر 2008 وفي العاصمة المصرية القاهرة ، الأمير خالد الفيصل جائزة الفكر العربي للإبداع الأدبي للروائية الأردنية سميحة خريس . بينما منحت الحكومة الفرنسية مدير مكتبة الإسكندرية د. إسماعيل سراج الدين ، للإستحقاق بوسام الشرف الفرنسي برتبة فارس لإسهاماته في مجالات التنمية والبيئة وحقوق الإنسان وجهوده في إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية .
وفي مصر حاز الروائي الشاب حمدي أبوجليل بجائزة نجيب محفوظ للآداب عن روايته “الفاعل” . كما فاز في ديسمبر الفائت الروائي الأسباني الشهير الذي يعيش في مراكش المغربية خوان جويتسولو بالجائزة الأسبانية الوطنية للآداب . وحاز المؤرخ البريطاني توني جوت بالجائزة الأوروبية للكتاب عن عمله ” ما بعد الحرب : تاريخ أوروبا منذ 1945 ” وقد انتقد الكتاب لأنه تضمن رؤية مؤلفه بأن تحل صراعات منطقة الشرق الأوسط عبر إقامة دولة ثنائية تضم إسرائيل وفلسطين ،ورأى المنتقدون أن ذلك من شأنه القضاء على دولة إسرائيل بإقامة دولة ذات أغلبية عربية وتحكمها السلطة الفلسطينية.
بنهاية العام كرم مؤتمر الترجمة وحوار الثقافات ، والذي رعام اتحاد الأدباء والكتاب العرب ، كل من بهاء طاهر ، جمال الغيطاني ، علاء الاسواني ، محمد عفيفي مطر ، وإدريس علي ، وهم من أكبر الأسماء الذين حصلوا على جوائز عالمية عن أعمالهم المترجمة .
عواصم الثقافة
فكرة عواصم الثقافة بدأت عام 1985، حينما بادرت وزيرة الثقافة اليونانية، ملينا مركوري، إلى اعتماد عاصمة ثقافية كل سنة في أوروبا بغية “إبراز الحياة الثقافية وتطورها في كل مدينة ونقل التجربة وتقريب القلوب بين الأوروبيين”.
وقد تبنت الفكرة منظمة “اليونسكو”، وأعلنت أثينا، أول عاصمة في هذا المشروع. ومنذ ذلك الوقت يتم اعتماد مدن أخرى. وابتداء من سنة 2009، تعلن مدينتان “لينتش في النمسا وفيلنا في ليتا”، وسنة 2010 تعتمد ثلاث مدن عاصمة للثقافة الأوروبية.
في يناير 2008 قررت المنظمة العربية للتربية والعلوم “الإليسكو” اعتبار الجزائر نموذجا لعواصم الثقافة العربية ، حيث أنجزت الوزارة أغلب البرنامج الذي وعدت به لعام 2006 حينما نشرت وأعادت نشر ألف وعشرين كتابا .

مدينة القدس عاصمة الثقافة 2009
وفي أغسطس 2008 أعلنت مدينة تلمسان بالجزائر أنها تستعد لاحتضان عرس الثقافة الإسلامية لعام 2011 ، بعد اختيارها عاصمة لذلك . أما في سبتمبر فأعلنت تونس تخصيص مليون دولار لتزيين أبرز معالم مدينة القيروان التونسية استعدادا لاحتضان تظاهرة القيروان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2009 .
وفي ديسمبر اختارت اليونيسكو مدينة بيروت كعاصة عالمية للكتاب لعام 2009 . كما تم اختيار مدينة القدس كعاصمة للثقافة العربية لعام 2009 ، واعتبر ذلك تأكيدا على أنها جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطين
المزيد