دعا الدكتور الجزائري أحمد حميد براهيمي، إلى استخدام تقنية الوخز بالإبر كحل لمرض البدانة المتفاقم في الجزائر والعالم، وقال الطبيب المختص إنّه إزاء عجز مصابين بالبدانة عن تخفيض أوزانهم رغم إجرائهم عددا من التمارين الرياضية وتكثيفهم محاولات الحمية الغذائية، تتبدى تقنية الوخز بالإبر، كحل فعّال يفيد الذين يعانون مشكلة البدانة، ويساعدهم على التخلص من الدهون الزائدة دون اللجوء إلى العمليات الجراحية. وقال إنّ تقنية الوخز بالإبر، قديمة لكنها آمنة لتخفيض الوزن، مشيرا إلى أنّ كثيرا من الأطباء يستخدمونها تبعا لنتائجها المرضية، وما وجدوه في هذه التقنية من فوائد لا يمكن تعويضها بطريقة أخرى للتخلص من الدهون الزائدة، وأبرز الدكتور براهيمي في تصريح لـ"إيلاف" أنّه من بين النقاط الايجابية لهذه التقنية أنها خالية من الأعراض الجانبية، إذ تساعد بحسبه على التقليل من الرغبة في الأكل وهذا من خلال تنبيه نقاط محددة في الجسم تتحكم في قنوات ومراكز الشبع والجوع.
وتحصي الدوائر الصحية في الجزائر، آلاف المصابين بالبدانة، وهم يشكلون نسبة 22 بالمائة من المجتمع المحلي وقوامه 35 مليون نسمة، وقالت دراسة تلقت "إيلاف" نسخة منها، أنّ الأطفال هناك باتوا الأكثر عرضة لهذا الداء، وكثير من حالاتهم خطرة، في حين ألّح خبراء على أنّ البدانة التي صارت معدلاتها مخيفة في المجتمع الجزائري، لاسيما بين العنصر النسوي، لها صلات وثيقة بتنامي الإصابات بمرض القلب وداء السكري وكذا ما تسببه من ارتفاعات في الكولسترول وضغوط في الشرايين.
ولاحظ معدّو الدراسة أنّ كثيرا من البدناء الجزائريين يعانون ما يصطلح عليه طبيا ''سمنة الكرش''، وهو ما يفسّر الصعود الرهيب لمرضى السكري وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم لدى أغلبية البدناء، وما يترتب على الأخير من مضاعفات الإصابة بنوبات قلبية وتوابعها.
وقال د.سعيد لواني" رئيس الجمعية الجزائرية للطب الشرياني، إنّ البدانة تهدّد قطاعا واسعا من مواطنيه تبعا لعدم اتباع أغلبية الجزائريين لنظام غذائي متوازن، وذكر لواني في تصريح لـ"إيلاف" أنّ ليس هناك فئة عمرية محددة، فغالبية المصابين بالبدانة في الجزائر تتراوح أعمارهم بين 35 و70 سنة، وتفوق نسب الإصابة لدى العنصر النسوي مقارنة بالعنصر الرجالي، خصوصا بنات حواء اللواتي اجتزن عتبة الأربعين."
وتهدّد البدانة حياة ثلث أطفال الجزائر استنادا إلى دراسة شملت عينة من ثمانية آلاف طفل، ويردّ مختصون تابعوا حالات لأطفال لا تتعدّى سنهم الرابعة عشرة، أنّ مشكلة هؤلاء إفراطهم في الطعام لاسيما العجائن، وتناولهم وجبات إضافية غير مدروسة وبلا متابعة من أولياء أمورهم، وتفيد الدراسة المذكورة، أنّ البدانة مست 40 من الأطفال بصورة وراثية تبعا لكون الأب أو الأم مصابة بالداء ذاته، وبلغت الإصابة لدى أطفال من 6 إلى 7سنوات نسبة 37 بالمئة، بينما تعدت حدود 29 بالمئة لدى أطفال تتراوح سنهم بين 11 إلى 12 سنة، وارتفعت إلى مستوى 33 بالمئة عند أطفال عمرهم ما بين 14 إلى 16 سنة.
ويخشى أطباء أن يتسع نطاق البدانة لدى الأطفال الجزائريين وما ستفرزه من إصابات بأمراض مزمنة، كما يتخوفون من عدم معالجة البدانة لدى الأطفال في مستواها الأول، طالما أنّ إهمالها معناه ظهور أعراض عضوية خطرة تذهب إلى حد تهديد حياتهم في صورة آلام المفاصل واعوجاج العظام وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أمراض الجهاز التنفسي، دون إغفال الانعكاسات السلبية ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا على عموم الأطفال المصابين من إحباط واكتئاب وعدوانية أحيان .
كتبها دسليمان مستو في 06:58 مساءً ::
لا يوجد تعليق

الاسم: دسليمان مستو
